04 يونيو 2016
16.2 مليار دولار سوق «الطبــاعة ثلاثية الأبعاد» بحلول 2018

توقعت دراسة لشركة Canalysis، أن تصل سوق «الطباعة ثلاثية الأبعاد» إلى 16.2 مليار دولار أميركي بحلول 2018. فيما شهدت بريطانيا توظيف «الطباعة ثلاثية الأبعاد» في المجال الطبي، حيث لجأ جراحون إلى هذه التقنية لإعادة طباعة عظام وجه مهشمة لشاب بعد حادث سير. إلى ذلك أطلقت دبي «استراتيجية دبي للطباعة ثلاثية الأبعاد» وتستهدف أن تكون دبي ودولة الإمارات مركزاً رائداً على مستوى المنطقة والعالم في هذا المجال بحلول عام 2030، وأن تكون 25% من مباني دبي مصنوعة بتقنية «الطباعة ثلاثية الأبعاد» بحلول العام نفسه.

طابعة صغيرة

وتفصيلاً، لم يكن الشاب البريطاني ستيفن باور يتوقع أن طابعة صغيرة وحاسب بإمكانات معتادة سيتكفلان بإعادة طباعة عظام وجهه المهشمة، بعدما نقل للمستشفى في حالة خطرة إثر تعرضه لحادث سير وهو يقود دراجته النارية، فقد لجأ الجراحون إلى تقنية «الطباعة الرقمية ثلاثية الأبعاد»، لإعادة طباعة عظام وجهه المفتتة من جديد، لتصبح صورة طبق الأصل أو أقرب إلى الأصل من عظام الوجه الأصلية. وتضاف هذه العملية الجراحية الجريئة إلى السجل الواعد لتقنية «الطباعة الرقمية» التي تتوافر كل يوم مؤشرات ودلائل جديدة على أنها ستصبح من التقنيات الراسخة سريعة النمو التي تغزو بها صناعة البرمجيات والتكنولوجيا العديد من الصناعات الأخرى.

تصميم رسومي

وتقوم فكرة «الطباعة الرقمية ثلاثية الأبعاد» على استبدال الصورة أو النص المستخدم في الطباعة العادية من الحاسب، بتصميم رسومي ثلاثي الأبعاد لشيء أو قطعة منه، ككوب ماء، أو جزء بلاستيكي من جهاز كهربائي، أو تحفة أو أيقونة على شكل طائر أو باقة ورد أو خلافه، حيث توضع هذه التصميمات في ملفات على الحاسب المتصل بالطابعة، ليقوم مقام ملفات الصور والنصوص المستخدمة في الطباعة العادية.

أما الطابعة نفسها فهي ليست مزودة بحبر وورق، بل بماكينة لتشكيل الأشياء أشبه «بالمخرطة» الدقيقة المشابهة لما هو موجود في ورش الخراطة الكبرى، وهذه المخرطة مزودة بسن دقيق، يقوم بالحفر وتشكيل الأشياء، كما يعمل كمثقاب أحياناً، فضلاً عن قاطع عبارة عن سكين حاد دقيق.

وتحل ماكينة الخراطة الدقيقة وأدواتها محل الأجزاء المسؤولة عن نشر الحبر على الورق في الطباعة العادية، أما وسيط الطباعة المستخدم في «الطباعة ثلاثية الأبعاد» فليس الورق، وإنما كتل من المواد القابلة للتشكيل، كالبلاستيك والفخار والزجاج وغيرها من المواد التي تقبل الحفر عليها وتشكيلها عبر المخرطة الصغيرة.

أدوات التشكيل

وأخيراً فإن عملية الطباعة نفسها تتم من خلال تحويل التصميمات ثلاثية الأبعاد المطلوب طباعتها إلى أوامر طباعة، تتلقاها الطابعة في صورة أكواد بلغة برمجة خاصة تفهمها المخرطة الدقيقة، وتجعل أدوات التشكيل تتحرك داخل مادة الطباعة طبقاً لما هو محدد في التصميم ثلاثي الأبعاد من مسافات وأبعاد واتجاهات، فتقوم بالحفر أحياناً والقطع أحياناً أخرى، والثقب في بعض الحالات، حتى يتم طبع التصميم المخزن في الحاسب على المادة المستخدمة.

ويتحول التصميم إلى منتج أو شيء ملموس يطابق ما هو مطلوب تماماً، سواء كان جزءاً من أداة أو كوب ماء أو تحفة توضع بالمنزل، أو قطعة من مبنى، أو جزءاً من آلة صناعية، أو عظاماً بشرية تلفت أو فقدت بسبب الحوادث أو المرض أو التقدم في السن، كالأسنان وعظام الوجه والفكين وعظام الساق وخلافه.

وطبياً، ليس الشاب البريطاني ستيفن باور هو الوحيد الذي استفاد من «الطباعة الرقمية ثلاثية الأبعاد» في علاج أزمته الصحية، فبريطانيا تعد واحدة من الدول الرائدة في استخدام تقنية «الطباعة ثلاثية الأبعاد» في مجال الجراحة، إذ حققت فرق طبية تقدماً مماثلاً في كل من لندن ونيوكاسيل.

واستخدمت الأجزاء المصنوعة عبر هذه التقنية في تصحيح العيوب الخلقية، كما استخدمت في هذه العملية نماذج من تلك الأعضاء والشرائح المصنعة لإصلاح آثار الإصابة بعد حدوثها بأشهر.

طباعة رقمية

وفي الولايات المتحدة، قام فريق من الباحثين بجامعة ميتشيغان الأميركية بإجراء دراسة لتقدير كلفة إنتاج الأشياء المنزلية والتحف وغيرها بواسطة «الطابعات ثلاثية الأبعاد» ومقارنة هذه الكلفة بأسعار هذه المنتجات بالمتاجر، فقاموا باستخدام حاسبات مكتبية متخصصة في «الطباعة ثلاثية الأبعاد» يراوح سعرها بين 200 و3500 دولار، وطابعة ثلاثية الأبعاد ثمنها 575 دولاراً، واختاروا 20 تصميماً مجانياً ثلاثي الأبعاد من المتاح عبر الإنترنت بقاعدة بيانات Thingverse.

وشملت الأشياء التي تم طباعتها حافظة أو حقيبة لتليفون «آي فون»، ومطحنة ثوم، وحامل للملاعق، وبحساب الكلفة وجد أن مثل هذه المنتجات الصغيرة وفرت مبلغاً من المال يعادل ثمن الطابعة مرات عدة، فمثلاً حقيبة أو غراب حماية تليفون «آي فون» يكلف 27 سنتاً لطباعته في حين يوجد في محال «أبل» بـ20 دولاراً، ورأس الدش تكلف 2.53 دولار لعملها على «الطابعة ثلاثية الأبعاد»، منها 3 سنتات للكهرباء و2.5 دولار للبلاستيك، أما النموذج المماثل في أي محل بيع بالتجزئة فيصل سعره إلى 437 دولاراً.

ووجدت الدراسة أن الوفورات الكبيرة تكون مع الأشياء المخصصة لغرض بعينه، مثل الأجزاء المتوافقة مع عظام القدم في الأحذية. وهذه الأجزاء تكلف ما يراوح بين 500 و800 دولار عند شرائها، بينما تكلف نحو دولارين عند طباعتها على «الطابعات ثلاثية الأبعاد». وإجمالاً تمت طباعة الـ20 صنفاً في 25 ساعة، بكلفة 18 دولاراً للبلاستيك والكهرباء، وكانت الوفورات بين 294 و1926 دولاراً.

وعالمياً، أشارت دراسة قامت بها شركة Canalysis، إلى أن سوق «الطباعة ثلاثية الأبعاد» ارتفعت خلال عام 2014 لتبلغ 3.8 مليارات دولار أميركي، وذلك بزيادة قدرها 1.3 مليار دولار مقارنة بعام 2013، وتوقعت أن يصل حجم هذه السوق إلى 16.2 مليار دولار أميركي في 2018.

تفوّق إماراتي

وفي دبي، أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بنهاية أبريل الماضي «استراتيجية دبي للطباعة ثلاثية الأبعاد» التي تستهدف أن تكون دبي ودولة الإمارات مركزاً رائداً على مستوى المنطقة والعالم في هذا المجال بحلول عام 2030، وأن تكون 25% من مباني دبي مصنوعة بتقنية «الطباعة ثلاثية الأبعاد» بحلول العام نفسه.

المصدر: الامارات اليوم

مدونة جامعة الفلاح بالمعرفة نصنع الفرق