04 يونيو 2016
تطبيق يقترح المسار الأمثل للعلاج معتمداً على الذكاء الاصطناعي

يعتقد المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «بابيلون»، علي بارسا، أن بمقدور تطبيق للهواتف الذكية يعتمد على الذكاء الاصطناعي، الإسهام في تجنب الأخطاء الخطيرة والمُميتة أحياناً، الناجمة عن الخطأ في تشخيص الأمراض. وفي الوقت الراهن يُوجد نحو 10 آلاف مرض بشري معروف، لكن بمقدور الأطباء تذكّر البعض منها فقط.

وفي كل عام يموت 40 ألفاً و500 شخص في غرف العناية المركزة في المستشفيات الأميركية بسبب أخطاء في التشخيص، بحسب دراسة تعود لعام 2012 أجرتها جامعة «جونز هوبكنز» الأميركية، ويُضاف إلى ذلك نقص خدمات الرعاية الصحية في الكثير من مناطق العالم.

تطبيق استشارة

وتُوفر شركة «بابيلون» Babylon في المملكة المتحدة تطبيقاً للهواتف الذكية يشترك فيه 150 ألف شخص، ويحجزون من خلاله مقابلات مع الأطباء للاستشارة، ولإجراء الفحوص الروتينية، ويُتيح التطبيق استشارة نحو 100 طبيب عبر الهاتف الذكي طيلة 12 ساعة يومياً ولستة أيام أسبوعياً نظير ما يُعادل 11.4 دولاراً شهرياً.

وتُخطط الشركة لإطلاق تطبيق جديد للهواتف الذكية يستفيد من تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي؛ من أجل تحسين مُعدلات نجاح الأطباء في التوصل للتشخيص الصحيح. ويسمح التطبيق الجديد لمستخدميه بذكر ما يشعرون به من أعراض، ومن ثم يُقارن هذه الأعراض بقاعدة بيانات للأمراض، بالاستعانة بتقنيات التعرف الى الحديث.

ويأخذ التطبيق في الحسبان، التاريخ المرضي للمستخدم والظروف المحيطة ليُقدم مساراً مُقترحاً للتصرف طلباً للعلاج. ويخوض التطبيق حالياً مرحلة الاختبار التجريبي، ومن المُتوقع طرحه في وقت لاحق من العام الجاري.

ويُشبه المفهوم الذي يعتمد عليه تطبيق «بابيلون» الجديد، عمل الكمبيوتر الفائق «واتسون» من شركة «آي بي إم» الذي يستعين به أطباء الأورام في مركز «سلون كيترينج التذكاري للسرطان» في مدينة نيويورك الأميركية.

ويستفيد «واتسون» من تحليله 600 ألف تقرير طبي، و1.5 مليون من السجلات الطبية والاختبارات السريرية، ومليوني صفحة من نصوص الدوريات الطبية؛ بغرض مساعدة الأطباء على تطوير خطط علاجية مُصممة خصيصاً، بحسب أعراض كل مريض وصفاته الوراثية، وتاريخه المرضي.

آلية العمل

ويعتمد «بابيلون» على شبكة مُماثلة من قواعد البيانات عن الأمراض، لكنها لا تقتصر على السرطان. وبحسب بارسا، يُحلل النظام مئات الملايين من مجموعات الأعراض المرضية في الوقت الحقيقي، كما يأخذ في الحسبان معلومات حول الناحية الوراثية للمستخدم، والبيئة المحيطة، وسلوكياته، وعلم الأحياء.

ومن المُتوقع أن يُكلف استخدام التطبيق الجديد ما يُعادل 7.1 دولارات شهرياً (نحو 26 درهماً).

وفضلاً عن توفيره استشارات مع الأطباء، فإنه سيُتابع معلومات حول الكليتين والكبد والعظام ومستويات الكوليسترول في الدم، إضافة إلى بيانات من الأجهزة القابلة للارتداء التي ترصد أنماط النوم ومُعدل ضربات القلب.

وسيُعالج التطبيق هذه المعلومات ليُقدم تنبيهات باللونين «الأحمر» و«الأصفر» على غرار إشارات المرور، للدلالة على أخطار قائمة أو مُحتملة، ويصيغ خططاً صحية شخصية بحسب كل مستخدم للحفاظ على اللون «الأخضر» كإشارة على التمتع بأفضل الحالات الصحية.

ويقول بارسا إنه سيكون بمقدور التطبيق التنبؤ بالأمراض، وضرب مثلاً برصده سرعة معدل ضربات القلب عن الحد الطبيعي دون زيادة في النشاط البدني، ما قد يُشير إلى شعور المستخدم بالتوتر، أو الضعف بسبب الجفاف، أو مواجهته مشكلة صحية.

وأضاف بارسا أن التطبيق حينها يُنبه المستخدم، ويقترح المسار الأفضل للتعامل مع المرض قبل ظهوره فعلياً. كما سيُذكر «بابيلون» مستخدميه بتناول الدواء، ويُتابع حالتهم لاحقاً بالسؤال عن مدى شعورهم بالتحسن.

التشخيص ممنوع

ولا تسمح اللوائح والقوانين الصحية الراهنة لتطبيق «بابيلون» بتقديم تشخيص رسمي للأمراض، وكنتيجة لذلك، فإنه يُوصي فقط بالمسار الذي ينبغي للمريض اتباعه للعلاج على المدى القريب، فإذا ما اشتكى شاب من أعراض شبيهة بالانفلونزا، فربما يقترح النظام تناول دواء عادي يُمكن الحصول عليه دون وصفة طبية. وفي حال وجود أعراض مُعقدة في التاريخ المرضي للمستخدم، فإن التطبيق قد يحجز موعداً له مع طبيب مُتخصص. وإذا ما وصف شخص أعراضاً أكثر حدة، فربما يقترح التطبيق عليه التوجه مُباشرةً إلى المستشفى، أو قد يتصل بالإسعاف.

وسيتمكن الأطباء من مراجعة توصيات تطبيق «بابيلون» من خلال بوابة طبية، وتوفير الاستشارات عبر الرسائل النصية أو المكالمات الهاتفية والدردشة عبر الفيديو.

ويستبعد بارسا تغير اللوائح المُنظمة قريباً للسماح للتطبيق بتشخيص الأمراض. ومع ذلك يعتقد أن التشخيص المُعتمد على الذكاء الاصطناعي أقل خطراً من تشخيص الأطباء، مرجعاً ذلك إلى قدرة أجهزة الكمبيوتر والبرمجيات على تذكر الأمراض المعروفة عند فحص الأعراض، كما أنها، خلافاً للبشر، لا تتحيز لآراءٍ بعينها.

القدرة على التواصل

في المُقابل، تبدو الطبيبة كلير إيتشيسون في مدينة نوريتش البريطانية أقل ثقةً من بارسا، إذ أقرت بقدرة أجهزة الكمبيوتر على التذكر أفضل من الأطباء، لكنها ترى أن أجهزة الكمبيوتر تعجز عن التواصل مع المرضى.

وقالت إيتشيسون: «يصف الأشخاص ما يشعرون به من أعراض بطرقٍ مختلفة بحسب شخصياتهم». وترى أن الطبيب البشري الذي يعرف مريضه جيداً يستطيع تحليل ما يقوله والتوصل إلى التشخيص تبعاً لذلك.

إلى ذلك، حصلت شركة «بابيلون» على تمويل بقيمة 25 مليون دولار من ديميس هاسابيس ومصطفى سليمان، مؤسسي شركة «ديب مايند» لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي التي استحوذت عليها «غوغل» في عام 2014. وتتعاون «بابيلون» مع مستشفيين في مقاطعة إسيكس البريطانية، فيهما 21.5 ألف مريض مُؤهل لتجربة تطبيقها الجديد.

وتقول شركة «بابيلون» إن 10% من المرضى الملائمين لاختبار التطبيق سجلوا بالفعل في التجربة، وإن أوقات انتظار مقابلات الأطباء في المستشفيين تراجعت منذ إتاحة التطبيق مجاناً للمرضى في أبريل من عام 2015.

مخاطر مرتفعة

ومع ذلك، يظل للاستعانة بالذكاء الاصطناعي في الاستشارات الطبية مخاطر مرتفعة، إذ قالت إيتشيسون إن التطبيق إما سيكون حساساً جداً، ويدفع بالكثير من المرضى إلى زيارة الأطباء، وبالتالي لا يُجدي نفعاً في دعم النظام الصحي وتقليل أوقات الانتظار، أو أنه سيفتقر إلى الحساسية الكافية، ويغفل أعراضاً خطيرة. ومن أجل تجنب مثل هذه المواقف، قال بارسا إن عدداً ضخماً من الأطباء سيُراجع بصرامة نظام فحص الأعراض المرضية. واعتبر بارسا أن السبيل الوحيد لتوفير الرعاية الصحية على نحوٍ ديمقراطي ولحل قضايا العرض والطلب التي تُواجهها الكثير من الخدمات الصحية يكمن في استخدام الذكاء الاصطناعي. ولا يقتصر ذلك على المساعدة في تلبية احتياجات الرعاية الأساسية، ولكن بتغيير طريقة التفكير في الرعاية الصحية، ومن أجل التحول إلى نموذج وقائي وعلاجي في آنٍ واحد.

 

المصدر: الامارات اليوم

مدونة جامعة الفلاح بالمعرفة نصنع الفرق