يعتبر الإعلامي المسؤول الأول على الأغلب في اتجاهات الأفراد السياسية والفكرية، حيث أن للإعلام نظرياته وأخلاقياته في مسألة تشكيل صورة نمطية وانطباع معين لدى الأحداث الجارية في العالم، على وجه الخصوص في الدول النامية التي تقل فيها نسب التعليم وتكثر فيها المشلات الإجتماعية والأمنية، وتوضح حنان يوسف في كتابها الإعلام مفاهيم للصورة النمطية بشكل أوضح حيث تقول أن:

مفهوم الصورة الذهنية والنمطية:

يختلف الباحثون فى استخدام المصطلح الدال على مفهوم الصورة النمطية أو الذهنية، فالبعض يستخدم كلمة الصورة الذهنية بينما يلجأ البعض إلى كلمة الصورة النمطية ويفضل فريق ثالث استخدام الصورة المنطبعة بينما يرى فريق أخر إن كلمة الصورة المقلوبة هى أدق تعبير عن المراد

الصورة الذهنية التى تتكون من العالم الخارجى لدى الإنسان ماهى الا تمثيل مبسط لبيئة غير حقيقية وينتج هذا التمثيل بسبب ضيق الزمن الذى يمتلكه الإنسان فى هذه الحياة من جهة، ومحدودية الفرصة المتاحة له للتعرف الشخصى المباشر على حقائق العالم من حوله من جهة أخرى. إلا أن تكوين الصور النمطية له فى حد ذاته وظائف نفسية حيث يحقق أمور ثلاث : قدر كبير من اقتصاد الجهد من خلال ما يقدمه التصنيف من اطر عامة جاهزة للتعامل مع الأخر والتنبؤ بسلوكه، يضيق من نطاق الجهل فى التعامل مع الاخرمن خلال المعرفة المسبقة بصورة ذلك الأخر مع التصنيف من خلال التصميم والتجريد. وتتألف الصورة النمطية للإنسان أو الشعوب إلى ثلاث عناصر مميزة:

وهى مجموعة الصفات المعرفية والعنصر العاطفى المتعلق بالميل لذلك الشخص والعنصر السلوكي الممثل فى مجموعة الاستجابات العملية تجاه ذلك الشيء.

فالصورة النمطية متصلة اتصالا وثيقا بالاتجاهات والمواقف والاستجابات العملية للفرد وبقدر ما تؤثر الصور النمطية فى إدراك الإنسان للأشياء، فإنها تؤثر من جانب أخر فى حكمهاعلى تلك الأشياء والأشخاص لأنها تشكل جزء من إطارها الدلالي.

ومن دور وسائل الاتصال فى تكوين الصور النمطية:

أنها تعد من أهم القنوات التى تساهم فى تكوين الصور النمطية فى أذهان الناس.. فالنسبة العظمى من الصور المتراكمة فى أذهان الأفراد تستقى من وسائل الاتصال المختلفة، فوسائل الاتصال تمارس الوظيفة الإخبارية وهى تعمد إلى تفسير وبلورة الإحداث فى صورة معينة هى نتيجة لسلسلة من العمليات المعقدة والاختبارات الواعية. فالوسائل الاتصالية أصبحت مصدر للمعلومات عن العالم المحيط بل وأدوات لتوجيه الأفراد والجماعات وتكوين مواقفهم الفكرية والاجتماعية ففي دراسة ثبت إن ٧٠ %من الصورة التى يبنيها الفرد لعالم مستمدة من وسائل الاتصال المختلفة لدرجة إنها تساهم بدور اساسي فى تكوين وخلق ما يسمى بيئة الرأي، ومن هنا تأتى خطورة وسائل الاتصال الدولية فى صنع صورة ذهنية للدول أو الشعوب قد تكون خاطئة أو مشوهة فى بعض الأحيان، من اجل صالح أجندة الدول التى تبنى هذه الصورة، بل وتستخدم أحيانا هذه الصورة كعامل من أدوات أدارتها للصراع السياسى مع الدول الأخرى، بل وربما تستخدم هذه الصور الذهنية الخاطئة كذريعة للتدخل الخارجي فى شون دول أ خرى وسياساتها الداخلية" .

اختاره هاني صبري

مكتبة الجامعة